أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي
350
شرح مقامات الحريري
واصبر على خلق من تعاشره * وداره فاللّبيب من دارى ولا تضع فرصة السّرور فما * تدري : أيوما تعيش أم دارا واعلم بأنّ المنون جائلة * وقد أدارت على الورى دارا وأقسمت لا تزال قانصة * ما كرّ عصر المحيا وما دارا فكيف ترجى النّجاة من شرك * لم ينج منه كسرى ولا دارا * * * أشاح : نحّى معرضا ، وأشاح في الأمر : صمم عليه . إلفا : صاحبا . نأى : بعد ، يقول له جوابا للومة : لا تبك صاحبا بعد عنك ، ولا منزلا تغرّبت عنه ، وتقلّب مع الدهر كما يتقلب مع أهله . ودر ، من الدوران سكنا : أهلا وإلفا تسكن إليه . ومثّل الأرض كلها دارا ، أي بلدا ، والدار البلد في قوله تعالى : فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ جاثِمِينَ [ العنكبوت : 37 ] تَمَتَّعُوا فِي دارِكُمْ [ هود : 65 ] داره : لاينه وسايسه . اللبيب : العاقل دارى : أحسن مخالطة الناس ، وأصلها الخداع ، تقول العرب : دريت الصيد أدريه دريا ، وداريته أداريه مداراة ، والدرية بعير يقعد عنده الصائد ، يستتر به فيجيء الصيد فيأنس بالبعير ، فيرميه من قرب . وكان الحسن يقول : المداراة تستحلب مودة القلوب فتخدعهم في عقولهم . وفي الحديث : « أحبّ الناس تحبّبا إلى اللّه أكثرهم تحبّبا إلى الناس » وفيه : « إذا أحب اللّه عبدا حبّبه إلى الناس » . وقال ابن عبد ربه : [ الكامل ] وجه عليه من الحياء مهابة * ومحبّة تجري مع الأنفاس وإذا أحبّ اللّه يوما عبده * ألقى عليه محبة للناس كتب عمر بن الخطاب رضي اللّه تعالى عنه إلى سعد بن أبي وقاص : إن اللّه ، إذا أحبّ عبدا حبّبه إلى الناس ، واعتبر منزلتك من اللّه بمنزلتك من الناس ، واعلم أنّ مالك من اللّه بمنزلة ما للناس عندك . وقال بعضهم : أتيت الخليل فوجدته على طنفسة صغيرة ، فوسّع لي ، فكرهت أن أضيّق عليه فتأخرت ، فأخذ بعضدي ، وقدّمني إلى نفسه ، وقال : لا يضيق سمّ الخياط بمتحابين ولا تسع الأرض متباغضين ، أخذه ابن عبد ربه فقال : [ البسيط ] صل من هويت وإن أبدى مباغضة * فأطيب العيش وصل بين إلفين واقطع حبائل خدن لا تلائمه * فقلّما تسع الدنيا بغيضين ولأبي محمد بن أبي الوليد المالقي : [ البسيط ]